السيد جعفر مرتضى العاملي
173
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ونقول : لاحظ ما يلي : 1 - إن لنا كلاماً حول كل ما سبق من نصوص أوردناه في الجزء الأخير من كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، فلا غنى للباحث عن مراجعته . 2 - إن المدينة كانت بلداً صغيراً جداً قد لا يزيد عدد سكانه ، كبيرهم وصغيرهم ، نساءاً ورجالاً ، على الثلاثة أو الأربعة آلاف ( 1 ) . وهو بلد منقسم على نفسه إلى جماعات ، فإذا دخل إليها فجأة بضعة مئات من المقاتلين ، وأصبحوا في كل حي وكل زقاق ، وعلى أبواب البيوت ، فقد انتهى أمرها ، وسقطت كل إرادة للمقاومة فيها ، ولا سيما إذا كان بعض الفرقاء فيها هو الذي رغب إلى هؤلاء المقاتلين بالمجيء لنصرته ومعونته . . 3 - إن إيقان عمر وأبي بكر بالنصر حين حضور قبيلة أسلم ، قد يوحي بانسجام تام بينهما ، إن لم نقل بوجود تنسيق مسبق بين هذه القبيلة التي حضرت فجأة ، وفرضت إرادتها على الجميع . وقد صرحت رواية المفيد بتحريض عمر لهم على معونتهم في أخذ البيعة من الناس . 4 - إن قبيلة أسلم ، وجهينة ، ومزينة ، وغفار ، وعصية ، وأشجع ، كانوا يسكنون حول المدينة ، وكان النفاق فاشياً في هذه القبائل ، حتى لقد قال
--> ( 1 ) راجع : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ج 33 ص 333 - 335 .